وعن أحمد بن صالح ووهب بن بيان. وعن ابن السرح، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
وأما الترمذي (١): فأخرجه عن علي بن حجر، عن سفيان.
وأما النسائي (٢): فأخرجه عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان، عن حفص بن حسان، عن الزهري، عن عمرة.
وعن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة. وله روايات كثيرة.
وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة للأئمة والعلماء، وأقواها دليلاً ما صرح به الخطاب ولم يكن حكاية عن فعل، كما رواه الشافعي في حديث سفيان أن رسول الله ﷺ قال: "القطع في ربع دينار فصاعدا"، لأن منهم من قال: إن النبي ﷺ قطع في ربع دينار، ومنهم من قال: اليد تقطع في ربع دينار، ومنهم من قال: إن عائشة قطعت في ربع دينار، وكل واحدة من هذه الروايات يمكن دخول التأويل فيها، فأما القطع في ربع دينار فصاعدا، أو لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا. فلا مجال للتأويل فيه فإنه حكم جزم من الشارع ونص صريح في المقدار الذي يجب به القطع، وقد تمسك بعض من أول رواية عائشة من رواية سفيان أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا، لأن عائشة إنما أخبرت عما قطع فيه رسول الله ﷺ فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قومت ما قطع فيه فكانت قيمته عندها ربع دينار؛ فجعلت ذلك مقدار ما كان النبي ﷺ يقطع فيه وقيمته عند غيرها أكثر من ذلك.
ولله العجب من هذا القائل -أظنه الطحاوي الحنفي ﵀ - كيف