تبريحا أي جهده وشق عليه، ولقيت منه برحًا بارحا أي: شدة وأذى.
والحكم في قتل النساء والصبيان قد تقدم في الحديث قبله.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵁ قال: لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فكتبوا عليهم أن لا يفر العشرون من المائتين فأنزل الله ﷿: ﴿الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فخفف عنهم وكتب عليهم أن لا تفر مائة من مائتين.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري وأبو داود.
وأما البخاري (١): فأخرجه عن يحيى بن عبد الله السلمي، عن عبد الله عن جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس. وذكر نحوه بمعناه وزاد في آخره: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وأما أبو داود (٢): فأخرجه عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، عن جرير بن حازم بإسناد البخاري مثله.
يريد بالصبر: الثبات على لقاء العدو والاحتساب.
وقوله: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ عدة من الله -تعالى- وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين إن صبروا وغلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله -تعالى- وتأييده، وختم الآية بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (٣) أي قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب، فهم لا يثبتون إذا صدقتموهم خشية