منقطعان بأخذ الجزية من المجوس. فذكرهما وهما هذان الحديثان:-
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهدت لسمعت رسول الله ﷺ[يقول] (١): "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
هذا حدث منقطع، هكذا رواه في المسند، وقد جاء في الموطأ (٢) هكذا.
وقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" أي: اسلكوا معهم مسلكهم وهم اليهود والنصارى.
والسنة: السيرة وأصلها من السنن وهو: الطريق، يقال: فلان على سنن واحد أي: على طريقة واحدة.
قال الشافعي ﵁: إن كان هذا الحديث ثابتًا فيغني في أخذ الجزية، لا في أن تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم.
قال: ولو كان أراد جميع المشركين غير أهل الكتاب لقال -والله أعلم-: سنوا جميع المشركين سنة أهل الكتاب، ولكن لما قال رسول الله ﷺ: "سنوا بهم" فقد خصهم وإذا خصهم فغيرهم مخالف لهم ولا يخالفهم إلا غير أهل الكتاب.
وأما الحديث الثاني: فإنه أخرجه عن مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عثمان بن عفان ﵁ أخذها من البربر، وأن عمر بن الخطاب ﵁ أخذها من مجوس فارس.