ولا يشترط - أيضًا - انتفاء نص، أو إجماع يوافق القياس (١)، خلافًا للغزالي، والآمدي (٢).
وقد عرفت أنه الصواب: إذ لو كان القياس مسبوقًا بنص، أو إجماع لم يكن له وجه إلا الاستظهار لا تحصيل الحكم، وإن شئت زيادة التحقيق، قلت: دلائل الفقه أمارات، ومعرفات، ولا شك أن الأمارات تفيد الظن، والظن قابل للشدة والضعف، فلا مانع من توارد الأمارات والعلامات.
وكذلك الدلائل العقلية، المفيدة للقطع، واليقين، إن قلنا: إن اليقين قابل للشدة والضعف، كما هو المذهب المنصور في زيادة الإيمان، أي: نفس التصديق، نعم لو كانت الدلائل عللًا، مؤثرات في الإيجاد لاستحال الإيجاد مرتين، ولكن لا مؤثر بهذا المعنى سوى الله تعالى، وقولهم في باب القياس: علل مؤثرة يريدون بذلك اعتبار الشارع إياها لا التأثير بالمعنى بالمذكور.