قال فخر الإسلام البزدوي: "من أصحابنا من أجاز تخصيص العلل (١)، والتخصيص غير المناقضة، لأن النقض إبطال يقتضي سبق الفعل، كنقض البناء.
والتخصيص بيان أن المخصوص لم يدخل، فلا يكون نقضًا".
والصحيح عندهم قبوله، وأن نسبة عدم الحكم إلى عدم العلة لا إلى المانع ليكون مخصصًا.
وقيل: لا يقدح في المستنبطة، لأن دليل المستنبطة اقتران الحكم فإذا انتفى بطل عليته، لعدم ثبوت الشيء بدون الدليل، بخلاف المنصوصة، فإن دليلها النص، وهو قائم في صورة التخلف.
والجواب: أن اجتهاد المجتهد بمنزلة النص، والوصف لا بد له من مناسبة، مع الحكم، فلو كان صالحًا للعلية لما تخلف عنه.
وقيل: لا يقدح في المنصوصة؛ لأن للشارع تاخير البيان إلى وقت الحاجة، بخلاف المجتهد حيث عين العلة (٢).