وقد ثبت في البخاري أن الحمس، وهم قريش، كانوا يقفون بمزدلفة، ورسول اللَّه ﷺ يقف بعرفة (١).
واعلم أن الخلاف إنما هو فيما فيه التقليد جائز، وأما أصول الدين، فلم يكن فيها مقلدًا لأحد.
وقوله: "وتأصيلًا وتفريعًا" منصوبان على التمييز من اختيار الوقف، والمعنى لم نقل: بأنه كان متعبدًا، ولا لم يكن متعبدًا أصلًا.
وإن قلنا: إنه كان متعبدًا لا نفرع على إثبات التعبد التعيين بشرع.
وما ذكرناه إنما هو قبل النبوة، وأما بعده.
المختار: أنه لم يكن متعبدًا بشيء من الشرائع قال اللَّه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
وقول إمام الحرمين، وابن الحاجب: كان يتعبد بما لم ينسخ على أنه موافق لا متابع، حاصله ما ذكرناه من عدم التعبد (٢).