أقول (١): الترجيح له طرق متكثرة شرع بعد تحرير المبحث بذكرها، فبدأ بتعريف الترجيح (٢)، فقال: هو تقوية أحد الطريقين، أي: المتعارضين بما سيذكره مفصلًا.
ثم الجمهور على أن العمل بالراجح واجب معلومًا كان أو مظنونًا، وخالف القاضي أبو بكر، وأبو عبد اللَّه البصرى من المعتزلة (٣)، إلا أن القاضي يقول: أنا أقول بالترجيح القطعي كتقديم النص على القياس، وأبو عبد اللَّه يقول: الترجيح الظني لا اعتبار به بل الواجب إما الوقف، أو التخيير، وكلاهما ملزم بالاجماع على أن الظن الغالب يقدم، وإن الظنون تتفاوت.
قوله: "ولا ترجيح".
أقول: قد تقدم أن التعارض القابل للترجيح لا يكون في القطعيات لعدم التفاوت في المعلوم، بل إن تعارض نصان، وعلم التأريخ فالمتأخر ناسخ.