فقول المصنف: لعدم التعارض، يريد به التعارض القابل للترجيح، وإلا فالنسخ لا يمكن بدون التعارض، فإن نقل تأخر القطعي بطريق الآحاد يعمل به، ويجعل ذلك المتأخر ناسخًا للمتقدم، لأن الأصل دوام المتأخر من غير معارض هذا معنى كلامه.
وتعليله ليس بسديد، لأن المخالف يقول، لا نقبل نقل المتأخر آحادًا، لأنه يفضي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد.
فالجواب: بأن الناسخ قطعي المتن، غايته أن التأخر ظني، وبذلك لم يصر النص ظنيًا مع إجماع الصحابة ومن بعدهم على الاكتفاء بنقل الآحاد في التأخر.
وأما ذاك التأخر مظنون دوامه ليس له دخل في الجواب ولا منعه أحد.
ثم الأصح عند الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة (١): لأنك قد عرفت أن الأدلة المتعارضة أمارات تفيد الظن، ولا ريب أن الظن له مرات (٢).