وهذا كلام باطل، لأنا قد قدمنا أن التعارض المنفي بين القطعيات هو التعارض الذي يمكن معه الترجيح، وذلك يتصور في الظن؛ لأنه يقبل الزيادة.
وأما العلم اليقيني، فلا يتصور معه ذلك لعدم تفاوت مراتب العلم، به صرح الغزالي في المستصفى (١).
وقد قدمنا نحن تحقيق المسألة في قول المصنف: لا تعارض بين القطعي والظني.
وإذا تعارض متواتر أن أحدهما من الكتاب، والآخر من السنة، فلا ترجيح (٢) لعدم إمكانه كما تقدم، بل أحدهما ناسخ قطعًا، وإلا لزم التناقض في كلام الشارع.
وقيل: يقدم الكتاب لأنه أشرف.
وقيل: السنة لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وأما إذا اتفقا كالآيتين، أو السنتين، فهما سيّان بلا خلاف (٣).