وإذا كانت إحدى العلتين كثيرة الفروع، والأخرى أقل نقل المصنف قولين، ولم يرجح، وهذا الخلاف مثل الخلاف في المتعدية، والقاصرة، فمن قدم المتعدية قدم كثيرة الفروع، ومن عكس هناك، فكذا هنا، لكن قول التساوي هنا ساقط (١).
قوله: "ويقدم الأعرف من الحدود".
أقول: لما فرغ من وجوه الترجيح في الأدلة ختم الباب بالترجيح في الحدود، قال: الحدود السمعية، أي: الشرعية، وإنما قيد بالسمعية احترازًا من العقلية (٢) إذ ليست مقصودة هنا، بل المراد حدود الأحكام.
فالأعرف منها يقدم على الأخفى، لكونه أفضى إلى المقصود، وبالذاتي على العرضي، لأنه إما يفيد الكنه كما في الحد التام أو الاطلاع على الجزء الأخص كما في الحد الناقص، والعرضي خال عنهما (٣).