ثم ذلك الجزم ليس في كل أحد يتوب، بل في مطلق التائبين، وأما زيد بخصوصه إذا تاب، فالأكثرون من أهل الحق على أن قبول توبته ظني لا قطعي.
قال إمام الحرمين: "قبول التوبة ثبوته بدليل ظني (١) إذ لم يثبت في ذلك دليل قطعي لا يقبل التأويل" (٢).
وعندي في هذا نظر؛ لأن قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] نص في ذلك، لأن الجمع المضاف يفيد الاستغراق، نظيره قوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] أي: لكل فرد فرد، وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، ولفظ (من) عام بإجماع أهل العربية والأصول.