قالوا: قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] نص في عدم جواز الرؤية، لأنه جمع مستغرق، فيفيد نفي الرؤية عن كل فرد.
قلنا: الإدراك هو الرؤية، مع الإحاطة، فهو أخص من الرؤية (١)، ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام (٢)، ولو سلم فالنفي متوجه إلى قيد الاستغراق، أي: لا يراه كل أحد، وهو كذلك وإذا احتمل هذا الاحتمال سقط به الاستدلال.
قالوا: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١] سيقت الآية لبيان عدم جواز رؤيته إذ وقت التكليم أشرف أوقات العبد، فإذا لم يره إذ ذاك، ففي غيره بالطريق الأولى.
قلنا: سوق الآية لبيان أنواع التكليم (٣)، وقوله: ﴿وَحْيًا﴾ أعم من أن يكون مع الرؤية، وبدونه، بل الواجب الحمل على حال الرؤية ليحسن عطف قوله: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ عليه (٤).