"أقم الصلاة" كلام أزلي متعلق بفعل زيد، فيما لا يزال، بمعنى أن الله علم [أن] (١) زيدًا سيوجد، وإذا وجد بشرائط التكليف توجه إليه الخطاب، وتعلق بفعله تعلقًا آخر. واستدلت الأشاعرة: بأن التعلق لو لم يكن أزليًّا، لم يكن التكليف أزليًّا، إذ التكليف في الأزل بدون التعلق محال، ومن عرف معنى التكليف علم أن التعلق داخل في حقيقته (٢)، أما أن كلامه أزلي: فلأنه لو كان حادثًا لزم قيام الحوادث بذاته -تعالى- عن ذلك علوًّا كبيرًا، وكلامه أمر، ونهي، وخبر، وغيرها، والأمر والنهي إما نفس التكليف -على ما هو الحق- أو مستلزم له، فقد ثبت أن الأمر يتعلق (٣) بالمعدوم.
فإن قيل: إنما يلزم ما ذكرتم أن لو انقسم الكلام في الأزل على الأقسام المذكورة (٤) وهو ممنوع، بل القديم هو القدر المشترك.