شاء فعل، وإن لم يشأ لم يفعل، لكن جرت عادته بأن يفيضى على نفس المستدل -بعد النظر الصحيح مادة وصورة- مطوبه الذي توجه إلى تحصيله.
والمعتزلة: ذهبت إلى حصوله بالتوليد، والتوليد: هو أن يُوْجِد وجودُ شيء وجودَ شئ آخر كالنظر هنا، فإنه وُجد من الناظر بلا واسطة، وبواسطته تولد منه المطلوب، فالنظر فعل الناظر مخلوق له من غير واسطة [والنتيجة الحاصلة بعد فعله بواسطة، فيسمى توليدًا] فعندهم كل فعل صدر عن الحيوان بلا واسطة] (١)، يسمى مباشرة، وكل فعل احتاج في صدوره إلى واسطة توليد (٢).
وذهبت الفلاسفة إلى اللزوم العقلي، أي: بعد اشتمال النظر على الشرائط المعتبرة (٣) لا يجوز التخلف بوجه؛ لما تقرر عندهم من أن المبدأ تمام الفيض والنفس بواسطة المقدمات المرتبة المشتملة على شرائط مادة وصورة قد استعدت لقبول الفيض، فلا يجوز التخلف إذ لا مانع من الطرفين (٤).