والجواب: أن المختار لا يجب عليه شيء، وقد أثبتنا في محله أنه مختار تعالى (١) وتقدس (٢).
[ومما يجب التنبه له أن المعتزلة، وإن قالوا بالتوليد لكن وافقوا الفلاسة] (٣)؛ إذ التوليد لازم للمباشرة، كحركة المفتاح لحركة اليد.
واعلم أن كلام المصنف منظور فيه من وجهين: الأول: أنه لم يذكر العِلْم في تعريف الدليل ليشمل الأمارة على ما ذكرناه، ثم أفرد ذكر العلم، وقال: هل العِلْم عقيبه مكتسب؟ وكان المناسب أن يقول: هل الحاصل؟
الثاني: أنه لا خلاف عندهم في أن العلم الحاصل، أو الظن بعد النظر في الدليل مكتسب؛ لأن كل استدلالي كسبي، ولا عكس.
وما نقل عن بعض المشايخ (٤) أن العلم الحاصل بعد النظر ضروري، معناه: أنه لا تأثير لقدرة العبد فيه لأنه لا يحتاج إلى الكسب؛ إذ كل نظري كسبي إجماعًا، ولا عكس.