الثاني: عدم الحرج في الفعل والترك، أي: الذي تساوى طرفاه [بإذن] (١) الشارع الذي هو أحد الأقسام الخمسة، وهو الذي نفاه الغزالي؛ لأنه قال: الواجب لا يتضمن الجواز (٢).
فإن حقيقة الجواز التمييز بين الفعل والترك، والتساوي بينهما بتسوية الشرع، ولا نزاع لأحد في ذلك إذ الجواز بهذا المعنى قسيم للواجب، فكيف يكون جزءًا منه؛ وأما الجواز بالمعني الأول، فهو جنس للواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه إذ كل من الأحكام المذكورة مركب من الجنس (٣) المذكور، وفصل يميزه.
وقد علم أن المركب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه، ولا يشترط انتفاء الأجزاء كلها.
فإذا نسخ الوجوب -أي: رفع عن المكلف لزوم الفعل الذي هو فصل الوجوب وحصل الإذن في الترك- بقى الجواز الشامل للمندوب والمباح والمكروه.