فالواجب المطلق: هو الذي لا يكون بالنظر إلى تلك المقدمة التي يتوقف عليها مُقيَّدًا، وإن كان مقيدًا بقيود أُخر، فإنه لا يخرجه عن الإطلاق: كقوله ﷾: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] فإن وجوب الصلاة في هذا النص مقيد بالدلوك، وغر مقيد بالوضوء والاستقبال.
وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فإن السعى واجب مقيد نظرًا إلى النداء، مطلق نظرا إلى ما عداه من شروط الجمعة. إذا تقرر هذا، فنقول: قد اتفقوا على أن الواجب إذا كان مقيدًا -في نص الشارع- بمقدمة (١) لا تجب تلك المقدمة بوجوب ذلك الواجب، بل لو وجب ذلك القيد يكون وجوبه