والحق: أنه إن صح عن ابن عباس ذلك النقل وجب حمله على هذا بلا ريب؛ لكونه باطلًا بحسب الظاهر إذ لو صح انفصال الاستثناء لما قال ﷺ: "من حلف على يمين، ثم رأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن (١) / ق (٦٩/ ب من أ) يمينه، وليفعل ذلك" إذ لو كان الاستثناء المنفصل مشروعًا لخير بين التكفير، والاستثناء: لأنه لا حنث، مع الاستثناء، وهو أسهل من التكفير، ولشرع في الإقرارات، والعتق، والطلاق، والإجماع على خلافه.
وأيضًا لا يعلم صدق، ولا كذب إذ كل ما يلفظ به المتكلم يحتمل الاستثناء إلى آخر الدهر.
فإن قيل: فقد صح أنه ﷺ قال: "والله لأغزون قريشًا - ثلاثًا، وسكت، ثم قال -: إن شاء الله" (٢).
قلنا: لو صح ذلك عنه كان محمولًا على العذر بالسعال، ونحوه، وقد سبق أنه غير قادح.