أقول: من التخصيص بالمتصل التخصيص بالبدل، ولا يعقل إلا في بدل البعض (١).
مثاله: جاءني القوم أكثرهم، ولم يتعرض له أكثر الأصوليين، وصوبهم والد المصنف. وشبهتهم - في ذلك، على ما ذكره بعض الشارحين -: أن المبدل لما كان في حكم السقوط، ومدار الحكم هو البدل، فلا معنى للتخصيص.
وأنا أقول: هذا كلام في غاية السقوط، لأنه جارٍ في الاستثناء أيضًا، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم إلا زيدًا، لم تسند الفعل إلى القوم، إلا بعد إخراج زيد منهم، وإلا كان تناقضًا، فإخراج زيد في صورة الاستثناء، قبل الحكم، مثل إخراج العاجز في قولك: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. بل الصواب: أن ترك الجمهور ذكر البدل، إنما هو للعلم به من الاستثناء لتقاربهما في المعنى (٢)، والله أعلم.