الأولى: عموم قوله تعالى: "فكلوا مما أمسكن عليكم" (¬١) وهذا مما أمسك ولم يفصل وحديث أبي ثعلبة الخشني في صيد الكلب "إذا أرسلت كلبك وذكرت إسم الله فكل وإن كان أكل منه وكل ما رد عليه قوسك (¬٢) ولأن كل ظفر كان ذكاة إذا لم يتعقبه أكل كان ذكاة وإن تعقبه الأكل دليله الصقر وكما إذا قتله وتركه، ثم عاد فأكل منه.
وجه الثانية: وهي الصحيحة قوله تعالى "فكلوا مما أمسكن عليكم" (¬٣) وإذا أكل منه فقد أمسك على نفسه لأن صيده لا يتبعض لأنه إما أن يمسك على نفسه أو على صاحبه فإذا أكل فقد علم أنه أمسك على نفسه وأيضًا ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ قلت: أرسل كلبي فقال: إذا سميت فكل، وإلا فلا تأكل، فإن أكل منه فلا تأكل، لأنه أمسكه على نفسه (¬٤)، ولأنه إذا أكل من الصيد يحتمل أنه أكله لعدم التعليم فلا يباح أكل صيده، واحتمل أن يكون أكل لفرط جوع به، أو نسى أن صاحبه أرسله فلا يؤثر ذلك في الإباحة، وإذا احتمل ما وما يحرم ولم يتقدم منا الحكم يبيح بإباحة الأكل لم يجز أكله، لأن الأصل الحظر، ويفارق هذا ما قبله من الصيود إن أكله من صيد آخر لا يؤثر في إباحتها لأنا قد حكمنا بإباحته فلم نبطله بأمر