- ﷺ؟ وَذَلِكَ فِي يَومِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا بَكرٍ! إِنَّ لِكُلِّ قَومٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: تَلعَبَانِ بِدُفٍّ.
وَفِي أُخرَى: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَجًّى بِثَوبِهِ. فَانتَهَرَهُمَا أَبُو بَكرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنهُ، فَقَالَ: دَعهُمَا يَا أَبَا بَكرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ. وَقَالَت: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَستُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُم يَلعَبُونَ، وَأَنَا جَارِيَةٌ، فَاقدِرُوا قَدرَ الجَارِيَةِ العَرِبَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ.
ــ
كان مقررا (١) عنده من تحريم اللهو والغناء جملة؛ حتى ظن أن هذا من قبيل ما يُنكر، فبادر إلى ذلك، قيامًا عن النبي ﷺ بذلك على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبيَّن له أن النبي ﷺ قررهن على ذلك بعد، وعند ذلك قال له النبي ﷺ: دعهما، ثم علل الإباحة: بأنه يوم عيد؛ يعني أنه يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا.
والمزمور: الصوت، ونسبته إلى الشيطان؛ ذمٌّ على ما ظهر لأبي بكر. قال الإمام: فأما الغناء بآلة مُطربةٍ فيُمنع، وبغير آلة اختلف الناس فيه، فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعي ومالك، وحكى أصحابُ الشافعي عن مالك: أن مذهبه الإجازة من غير كراهة.
قال القاضي: المعروف من مذهب مالك المنع لا الإجازة. قلت: ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا (٢) مطلقًا، ولم يفصلوا موضعه، والتفصيل الذي ذكرناه لا بد من اعتباره، وبما ذكرناه يجتمع شمل مقصود الشرع الكلي ومضمون