[٨٠١] وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ حَفصَةَ بَكَت عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَهلا يَا بُنَيَّةُ! أَلَم تَعلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهلِهِ عَلَيهِ.
رواه مسلم (٩٢٧) (١٦).
[٨٠٢]- وَعَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعبَةَ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَن نِيحَ عَلَيهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ.
رواه أحمد (٤/ ٢٤٥)، والبخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٣٣) (٢٨)، والترمذي (١٠٠٠).
* * *
ــ
وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارُض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وُجد المخصِّص، وقد وُجد هنا؛ بدليل هذا الحديث، وحديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي ﷺ في أهل بدر: والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم (١). وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله ﷺ في الميت: إنه ليسمع قرعَ النِّعال (٢). بالمعلوم من سؤال الملكين للميت في قبره، وجوابه لهما، إلى غير ذلك ما لا يُنكر. فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، والله تعالى أعلم. وأيضًا فقد رواه عمر عن النبي ﷺ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم (٣). ورواية من روى: إن الميت ليعذب ما نِيح عليه. يشهد لما اخترناه في تأويل الحديث المتقدم. وما هنا ظرفية، تقديره: مدة النياحة عليه، وما يعذب بسببه مسكوت عنه هنا، وهو ما تقدم. والله أعلم.