[٨٤٩] وَعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيَّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَيسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبلُغَ خَمسَةَ أَوسُقٍ الحديث.
ــ
هي زنة عشرَةِ دراهمَ وثلثي درهم، من دراهم الكيل، فمبلغ زنة الرطل من دراهم الكيل: مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا.
ولم يجر في هذا الحديث ذكر لنصاب الذهب، ولا وقع في الصحيحين، ولا ما يدلّ على اشتراط الحول في الزكاة.
وقد ذكر أبو داود ما يدل عليهما، فروى بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني: في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك)، قال: ولا أدري أعليٌّ يقول بحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﷺ: وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول (١).
قلت: هذا الحديث غاية ما قيل فيه: أن جرير بن حازم رواه عن أبي إسحاق، وقرن فيه بين عاصم بن ضمرة، وهو ثقة، وبين الحارث الأعور، وهو كذاب. ورواه جماعة من الأئمة عن أبي إسحاق، عن عاصم موقوفًا على عليّ، فقال من رَدَّ ذلك الحديث: لعل جريرًا سمعه من أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا، وسمعه عنه الحارث (٢) في هذا الحديث مسندًا، ولذلك قرن بينهما، وكأن الإسناد متلقى عن الحارث.
وهذا لا ينبغي أن يُردَّ الخبر له، لأنه وهمٌ، وظَنٌّ غير محقق، بل هو مردود؛ لأن المعتمد ثقة جرير وأمانته، وقد أخبر بأنه سمعه منهما في مساق