أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوصَلُ النَّاسِ، وَقَد بَلَغنَا النِّكَاحَ، فَجِئنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ:
ــ
وقوله: قد بلغنا النكاح؛ أي: الحلم، ومنه قوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ.
وقول علي في الأم: أنا أبو حسن القَرم، والله لا أَريم مَكَاني حتى يرجعَ إليكما ابناكما بِحَور ما بَعَثتُما به؛ إنما قال: أبو حسن القرم؛ لأجل الذي كان عنده من علم ذلك، وكان ﵁ يقول هذه الكلمة عند الأخذ في قضية تشكل على غيره وهو يعرفها، ولذلك جرى كلامه هذا مجرى المثل، حتى قالوا: قضية ولا أبا حسن؛ أي: هذه قضية مشكلة، وليس هناك من يبينها، كما كان يفعل أبو حسن الذي هو علي بن أبي طالب ﵁، وأتوا بأبي حسن بعد لا النافية للنكرة على إرادة التنكير. أي: ليس هناك واحد ممن يسمى أبا حسن، كما قالوا:
أرى الحاجات عند أبي خُبَيب ... نُكِدنَ ولا أمية في البلاد
أي: لا واحدٌ ممن يُسمى أمية.
والقَرم: أصله الفحل من الإبل، ويستعار للرجل الكبير المجرّب الأمور. وهذه رواية القاضي الشهير - بالراء - والرفع على النعت لأبي حسن. وقد روي: بالواو مكان الراء بإضافة حسن إليه، وهي رواية ابن أبي جعفر، ووجهها: كأنه ق ل: أنا عالم القوم وذو رأيهم. وقد رُوي عن أبي بحر: أبو حسنٌ، بالتنوين، وبعده: القرم، بالرفع؛ أي: أنا من علمتم أيها القوم، وهذه الرواية أبعدها.
وقوله: لا أريم؛ أي: لا أزال ولا أبرح من مكاني هذا. قال زهير: