قَالَ: فَكِلتَاهُمَا قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصبِحُ جُنُبًا مِن غَيرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ: فَانطَلَقنَا حَتَّى دَخَلنَا عَلَى مَروَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبدُ الرَّحمَنِ، فَقَالَ مَروَانُ: عَزَمتُ عَلَيكَ إِلَّا مَا ذَهَبتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ، فَرَدَدتَ عَلَيهِ مَا يَقُولُ. قَالَ: فَجِئنَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَأَبُو بَكرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبدُ الرَّحمَنِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لك؟ قَال: نَعَم. قَالَ: هُمَا أَعلَمُ.
ــ
فبادرت، فطلع الفجر قبل تمامه، فقد قال مالك: هي كمن طلع عليها وهي حائض، يومها يوم فطر، وقاله عبد الملك. وقد ذكر بعضهم قول عبد الملك هذا في المتوانية. وهو أبعد من قول ابن مسلمة.
وقولهما: (كان يصبح جنبًا من غير حلم)؛ يفيد فائدتين:
إحداهما: أن النبي ﷺ كان يجامع ويؤخر غسله حتى يطلع الفجر، ليبين المشروعية، كما قال: (عمدًا فعلته يا عمر) (١).
وثانيهما: دفع توهم من يتوهم: أن النبي ﷺ كان يحتلم في منامه، فإن الحلم من الشيطان (٢)، والله قد عصمه منه.
وقول أبي هريرة: (هما أعلم)؛ يدل على رجوعه في قوله الأول. وقد صرَّح بالرِّجوع في آخر الحديث.