فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَركَانُ فَإِنِّي لَم أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَينِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَن أَلبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفرَةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَن أَصبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهلَالُ فَإِنِّي لَم أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
رواه أحمد (٢/ ١٧ - ١٨)، والبخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧) (٢٥)، وأبو داود (١٧٧٢)، والترمذي في الشمائل (٧٤)، والنسائي (١/ ٨٠ - ٨١).
ــ
وأما صباغه بالصفرة، فقيل: المراد به: صباغ الشعر. وقيل: صباغ الثياب.
قلت: وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل: على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة، وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم: أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى يملأ ثيابه، فقيل له: لم تصبغ بها؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، ولم يكن شيء أحبَّ إليه منها، كان يصبغ ثيابه كلها، حتى عمامته (١). قال أبو عمر بن عبد البر: لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه.
وأما الخضاب: فلم يكن ﷺ يخضب.
قلت: وقد روى أبو داود عن أبي رِمثة ما يدل على خلاف ما قال أبو عمر. قال أبو رمثة: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة بها ردع من حِنَّاء، وعليه بُردان أخضران (٢).
وأما اعتذار ابن عمر عن تأخيره الإهلال إلى يوم التروية فإنه لم ير رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته. فوجهه: أنه لما رأى النبي ﷺ لم يحرم إلا إذا أخذ في أول عمل الحج، وهو المشي إليه إذا انبعثت به الراحلة؛ أخر