قَالَت: فَلَمَّا قَدِمتُ مَكَّةَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِأَصحَابِهِ: اجعَلُوهَا عُمرَةً، فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَن كَانَ مَعَهُ الهَديُ، قَالَت: فَكَانَ الهَديُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ وَذَوِي اليَسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا، قَالَت: فَلَمَّا كَانَ يَومُ النَّحرِ طَهَرتُ. فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضتُ. قَالَت: فَأُتِيَنَا بِلَحمِ بَقَرٍ
ــ
الطهارة في الطواف. وهو مذهب الجمهور. فلا يجوز عندهم طواف المحدث. وصححه أبو حنيفة، وأحمد في أحد قوليه، ورأيا عليه الدَّم، واعتذرا عن الحديث: بأنه إنما أمرها باجتناب الطواف لأجل المسجد، وليس بصحيح؛ لأنه لو أراد ذلك لقال لها: لا تدخلي المسجد. ولما قال لها: لا تطوفي بالبيت، كان ذلك دليلًا على منع الطواف لنفسه. ويدل على ذلك أيضًا: ما خرَّجه النسائي، والترمذي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (الطواف بالبيت صلاة) (١).
وإذا جعله الشرع صلاة اشترط فيه الطهارة؛ كما اشترطها فيها؛ إذ قد قال ﷺ: (لا تقبل صلاة بغير طهور) (٢)، والله تعالى أعلم.
وقوله ﷺ لأصحابه: (اجعلوها عمرة)؛ إنما قال هذا لمن أحرم بالحج ولم يسق الهدي على ما يأتي.
وقولها: (فحل الناس)؛ أي: من لم يكن معه هدي.
وقولها: (ثم أهلوا