[١١٤٩] وعَن أُمِّ الحُصَينِ قالت: حَجَجتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيتُهُ حِينَ رَمَى جَمرَةَ العَقَبَةِ، وَانصَرَفَ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَأُسَامَةُ: أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالآخَرُ يَرفَعُ ثَوبَهُ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن الشَّمسِ، قَالَت: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَولاً كَثِيرًا، ثُمَّ
ــ
الوجوب؛ إلا ما خرج بدليلٍ؛ كما ذهب إليه أهل الظاهر، وحكي عن الشافعي.
وكونه ﷺ رمى راكبًا لِيُظهر للناس فعله على ما قررناه في طوافه، وسعيه في حديث جابر.
و(قوله: (والآخر يرفع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشمس)؛ تعلق بهذا من جوَّز المحرم، وقد تقدَّم (١)، وكره مالك ذلك، وأجاب بعض أصحابه عن هذا الحديث: بأن هذا القدر لا يكاد يدوم. كما أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده. وقال: ما أيسر ما يذهب ذلك، وقد روي: أن عمر ﵁ رأى رجلاً جعل ظلاً على مَحمَلِه؛ فقال: أضح لمن أحرمت له، أي: ابرز إلى الضحاء. وقال الرياشيّ: رأيت أحمد بن المعدِّل في يوم شديد الحرِّ، فقلت: يا أبا الفضل! هلا استظللت! فإن في ذلك توسعة فيه، فأنشد:
ضَحِيتُ لَهُ كَي أستَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إذا الظِّلُّ أضحَى في القِيَامَةِ قَالِصا
فَوَا أَسَفا إن كان سَعيُكَ ضَائِعًا ... وواحَسرَتا إن كان أجرُكَ ناقِصًا
قال صاحب الأفعال: يقال: ضحيت، وضحوت، ضحيًا، وضحوًا: برزت للشمس. وضحيت، ضحًا: أصابتني الشمس. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظمَأُ فِيهَا وَلا تَضحَى﴾