[١٢٦٢] وعَن الصَّعبِ بنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: لَو أَنَّ خَيلًا أَغَارَت مِن اللَّيلِ فَأَصَابَت مِن أَبنَاءِ المُشرِكِينَ؟
ــ
فجمهور العلماء وكافة من يحفظ عنه: على أنهم إذا قاتلوا قُتلوا. قال الحسن: وكذلك: لو خرج النساء معهم إلى بلاد الإسلام.
ومذهبنا: أنها لا تقتل في مثل هذا، إلا إذا قاتلت.
واختلف أصحابنا إذا قاتلوا ثم لم يظفر بهم حتى برد القتال، فهل يقتلون كما تقتل الأسارى، أم لا يقتلون إلا في نفس القتال؟ وكذلك اختلفوا إذا رموا بالحجارة؛ هل حكم ذلك حكم القتال بالسلاح أم لا؟ قلت: والصحيح: أنها إذا قاتلت بالسِّلاح، أو بالحجارة، فإنه يجوز قتلها لوجهين:
أحدهما: قوله ﷺ: فيما خرَّجه النسائي من حديث عمر بن مرقّع بن صيفي بن رباح، عن أبيه، عن (١) جدِّه رباح: أنه ﷺ مرَّ في غزاة بامرأة قُتيل، فقال: (ما كانت هذه تقاتل) (٢)؛ فهذا تنبيه على المعنى الموجب للقتل، فيجب طرده إلا أن يمنع منه مانع.
والثاني: قتل النبي ﷺ لليهودية التي طرحت الرَّحى على رجل من المسلمين فقتلته، وذلك بعدما أسرها النبي ﷺ (٣). وكلا الحديثين مشهور.
وقوله: (لو أن خيلًا أغارت من الليل)؛ أي: أسرعت طالبة غرَّة العدو، والإغارة: سرعة السير، ومنه قولهم: (أشرق ثُبير كيما نُغير) (٤)؛ أي: نسرع في