فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: مَن هَذَا؟ . قَالَ: أَنَا عَامِرٌ، قَالَ: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ. قَالَ وَمَا استَغفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنسَانٍ يَخُصُّهُ، إِلَّا استُشهِدَ، قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَولَا مَا مَتَّعتَنَا بِعَامِرٍ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمنَا خَيبَرَ، قَالَ: خَرَجَ مَلِكُهُم مَرحَبٌ يَخطِرُ بِسَيفِهِ يَقُولُ:
قد عَلِمَت خَيبَرُ أَنِّي مَرحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الحُرُوبُ أَقبَلَت تَلَهَّبُ
قَالَ: وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ فَقَالَ:
قَد عَلِمَت خَيبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ
ــ
بِنَجدِ (١) قَرَد (٢). وهو في الحديث: موضع معروف. حكى هذا كله السهيلي.
وقول عمر: (يا رسولَ الله! لولا متَّعتَنَا به؛ أي: هلا دعوتَ الله أن يمتعنا ببقائه. و (يخطر بسيفه)؛ أي: يهزه متكبرًا، و (شاكي السلاح) هو الذي جَمَع عليه سلاحه. يقال: شاكي السلاح، و (شاكِ) بالكسر- و (شاكُ) بالرفع، و (شائك)، وهذا أصوب، وما قبله مقلوب. والشكة، والشوكة: السلاح. و (مجرب) روايتنا فيه بفتح الراء على أنه اسم مفعول؛ يعني: أنه جربت حروبه، وعلمت. ويصحُ أن يقال بالكسر على أنه اسم فاعل، يعني: أنه جرَّبَ الحروبَ بنفسه، فخبرها.
وقول عامر: (بطل مغامر)؛ البطلُ: الشجاع. يقال: بطل بيِّن البطولة والبطالة. و (المغامر): اسم فاعل مِن غامر؛ يعني: أنه يأتي غمرات الحروب، ويقتحمها. وأصله من الغمر، وهو الماءُ الكثير. و (يسفّل) بسيفه؛ أي: يختِل أن يضربه (٣)، من أسفله.