قَالَ: فَاختَلَفَا ضَربَتَينِ فَوَقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ فِي تُرسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيفُهُ عَلَى نَفسِهِ فَقَطَعَ أَكحَلَهُ، فَكَانَت فِيهَا نَفسُهُ.
قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفسَهُ، قَالَ: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَبكِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ: مَن قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلتُ: نَاسٌ مِن أَصحَابِكَ، قَالَ: كَذَبَ مَن قَالَ ذَلِكَ، بَل لَهُ أَجرُهُ مَرَّتَينِ. ثُمَّ أَرسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ أَرمَدُ، فَقَالَ: لَأُعطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَو يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَأَتَيتُ عَلِيًّا فَجِئتُ بِهِ أَقُودُهُ، وَهُوَ أَرمَدُ حَتَّى أَتَيتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَبَسَقَ فِي عَينَيهِ، فَبَرَأَ، وَأَعطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرحَبٌ فَقَالَ:
قَد عَلِمَت خَيبَرُ أَنِّي مَرحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الحُرُوبُ أَقبَلَت تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁:
أَنَا الَّذِي سَمَّتنِي أُمِّي حَيدَرَه ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المَنظَرَه
أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه
ــ
وقول علي: (أنا الذي سمتني أمي حيدرة)؛ حيدرة: من أسماء الأسد، وله أسماء كثيرة. وكان علي سماه أبوه عليًّا، وسمته أمه أسدًا باسم أبيها، فغلب عليه ما سماه به أبوه، فذكر الآن ما سمته به أمه لمناسبة ما بين الحرب وصوّلة الأسد.
والهاء في (حيدره) وفي (المنظره) زائدة للاستراحة. والمنظرة: المنظر. ويعني: أنه كريه المنظر في عين عدوه؛ لأن موت عدوه مقرون بنظره إليه.
و(ليث) من