[١٣٩٠] وعَن سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَزَالُ أَهلُ الغَربِ ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
رواه مسلم (١٩٢٥).
* * *
ــ
محتمل، لا جرم قال معاذ في الحديث الآخر (١): (هم أهل الشام). ورواه الطبري وقال: (هم ببيت المقدس). وقال أبو بكر الطرطوشي في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب، بعد أن أورد حديثًا في هذا المعنى؛ قال- والله تعالى أعلم-: هل أرادكم رسول الله ﷺ أو أراد بذلك جملة أهل المغرب؛ لما هم عليه من التمسُّك بالسُّنة والجماعة، وطهارتهم من البدع والإحداث في الدِّين، والاقتفاء لآثار من مضى من السَّلف الصالح؟ والله تعالى أعلم (٢).
قلت: وفي هذا الحديث دلالة على صحَّة الإجماع؛ لأن الأمة إذا أجمعت فقد دخلت فيهم هذه العصابة المختصة، فكل الأمة مُحق فإجماعهم حق. ويفيد هذا المعنى أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمِمَّن خَلَقنَا أُمَّةٌ يَهدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعدِلُونَ﴾
ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ: (لا تقوم السَّاعة إلا على شرار الخلق) (٣)، وبين قوله: (لا تقوم السَّاعة وفي الأرض من يقول: الله، الله) (٤)؛ لما يأتي في حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو، فإنه ﷺ بيّن ذلك فيه بيانًا شافيًا، فتأمله، فلا مزيد عليه.