مُحَمَّدًا؟ فَقُلنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا المَدِينَةَ! فَأَخَذُوا مِنَّا عَهدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنصَرِفَنَّ إِلَى المَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَينَا رسول الله ﷺ فَأَخبَرنَاهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: انصَرِفَا، نَفِي لَهُم بِعَهدِهِم وَنَستَعِينُ اللَّهَ عَلَيهِم.
رواه مسلم (١٧٨٧).
[١٤٤٥] وعَن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ، وَكَانَ مِن أَزدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرقِي مِن هَذِهِ الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِن أَهلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجنُونٌ! فَقَالَ: لَو أَنِّي رَأَيتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشفِيهِ عَلَى يَدَيَّ! قَالَ: فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَرقِي مِن هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَشفِي عَلَى يَدِي مَن يشَاءَ، فَهَل لَكَ؟ فَقَالَ رسول الله ﷺ: إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ، نَحمَدُهُ وَنَستَعِينُهُ، مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعدُ. قَالَ: فَقَالَ: أَعِد
ــ
وقوله انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم، هكذا وقع ها هنا نفي بنونٍ في أول الفعل، وعلى هذا فيكون هو ﷺ الذي وفَّى بما عهده حذيفة وأبوه للمشركين، وقد وقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي تفيا باثنتين من فوقها والألف للاثنين بعد الياء المفتوحة، وعليه فيكون هما اللذان وفّيا بما عقداه إلا أن النبي ﷺ أمضَاهُ.
وقوله ﷺ بعد خطبته لضماد أما بعد ولم يذكر جوابَ أمَّا، سكت عنه لأن ضمادًا قطع عليه ما أراد أن يقول حين قال له: أعد عليّ كلماتك هذه، فاشتغل بإعادته عن الجواب، ثمّ إنّ ضمادًا لَمّا (١) كان عالِمًا بأصناف الكلام البليغ ووجد عنده ما حصل له من العلم بذلك قطع بأنه لا يصدر مثل ذلك إلا