عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ! فَأَعَادَهُنَّ عَلَيهِ رسول الله ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَقَالَ: لَقَد سَمِعتُ قَولَ الكَهَنَةِ وَقَولَ السَّحَرَةِ وَقَولَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعتُ مِثلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَد بَلَغنَ قَامُوسَ البَحرِ! قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعكَ عَلَى الإِسلَامِ! قَالَ: فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: وَعَلَى قَومِكَ؟ فقَالَ: وَعَلَى قَومِي. قَالَ فَبَعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَومِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلجَيشِ: هَل أَصَبتُم مِن هَؤُلَاءِ شَيئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِن القَومِ: أَصَبتُ مِنهُم مِطهَرَةً! فَقَالَ: رُدُّوهَا؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَومُ ضِمَادٍ!
رواه مسلم (٨٦٨).
* * *
ــ
عن نبي وأنه مُحِقٌّ في قوله، فأسلَم وحَسُنَ إسلامه، وضمن عن قومه الإسلام حتى قدم عليهم فأسلَمُوا، فلم يحتج النبي ﷺ بعد خطبته لإنشاء كلام يكون جوابًا لـ أمَّا.
وقاموس البحر قَعرَهُ، وقد مضى تفسيره وتفسير ما شابه هذه الصيغة، وهذا القول من ضمادٍ يُحتمل أن يكون على الإغياء؛ يعني أنَّه لو كان في قعر البحر أحدٌ لبلغت ووصلت إليه، ويكون الماضي بمعنى المستقبل، ويحتمل أن يتجوز بالبحر ويعبِّر به عن قلبه؛ لأنه كثير المعارف والفضائل ولسعته لكل ذلك، فكأنَّه قال: بلغت كلماتك قعر قلبي. وتكون هذه الاستعارة كما قال ﷺ في الفرس: وإن وجدناه لبحرًا (١).
* * *