[١٥٤٥] وعَنها قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلوَاءَ وَالعَسَلَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى العَصرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدنُو مِنهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفصَةَ فَاحتَبَسَ عِندَهَا أَكثَرَ مِمَّا كَانَ يَحتَبِسُ، فَسَأَلتُ عَن ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أَهدَت لَهَا امرَأَةٌ مِن قَومِهَا عُكَّةً مِن عَسَلٍ، فَسَقَت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنهُ شَربَةً. فَقُلتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِسَودَةَ وَقُلتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيكِ فَإِنَّهُ سَيَدنُو مِنكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشتَدُّ عَلَيهِ أَن تُوجَدَ مِنهُ
ــ
بإيثار الطَّواعية على الغيرة النفسية. ﴿عَابِدَاتٍ﴾ يقمن لله بما له عليهن من العبادة، وبما لك عليهن من الحرمة والخدمة. ﴿سَائِحَاتٍ﴾ ابن عباس: صائمات، زيد بن أسلم: مهاجرات، من السياحة في الأرض. ويمكن أن يقال: مسرعات إلى ما يرضيك، ذاهبات فيه، فلا يشتغلن (١) بسوى ذلك؛ لأن من ساح في الأرض فقد ذهب فيها، وانقطع إلى غيرها. ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ جمع ثيب. قيل: يعني بذلك: آسية امرأة فرعون. ﴿وَأَبكَارًا﴾ جمع بكر. قيل: يعني بذلك: مريم. وفيه نظر وبُعدٌ.
وما ذكرناه في هذه الآية إشارة إلى المختار. والأقوال فيها أكثر مما ذكرناه. فلنقتصر على ذلك القدر، والله تعالى الموفق (٢).
و(قول عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن) يُستَدَلُّ بهذا لأحد القولين المُتقدِّمين، وهو: أن النبي ﷺ لم يكن القسم عليه واجبا. ويمكن أن يصرف عن ذلك؛ بأن يقال: إن ذلك إنما كان يفعله؛ لأنهن كن قد أذن له في ذلك؛ بدليل ما جاء في الأم (٣): أنَّه كان ﷺ يستأذنهن إذا كان في