رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسَائِلَ، وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهلِهِ جَاءَهُ عُوَيمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيمِرٍ: لَم تَأتِنِي بِخَيرٍ قَد كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسأَلَةَ الَّتِي سَأَلتُهُ عَنهَا، قَالَ عُوَيمِرٌ: فوَاللَّهِ لَا أَنتَهِي حَتَّى أَسأَلَهُ عَنهَا، فَأَقبَلَ عُوَيمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ
ــ
ويلزم منه إن قتله لم يكن فيه قصاص، ولا غيرهُ. وقد عضده قول سعد: (لو رأيته ضربته بالسيف). ولم ينكر عليه. بل صوَّبه بقوله: (تعجبون من غيرة سعد) (١).
ولهذا قال أحمد، وإسحاق: يهدر دمه إذا جاء القاتل بشاهدين.
واختلف أصحابنا بذلك. فقال ابن القاسم: يهدر دمه إن قتله إذا قامت البينة؛ محصنًا كان أو غير مُحصَن، واستحب الدية في غير المحصن. وقال ابن حبيب: إن كان مُحصنًا فهذا الذي ينجي قاتله البينة.
وقد اختلف عن عمر ﵁ في هدر دم مثل هذا. وروي عن علي ﵁: يُقَاد منه. فأمَّا لو لم يأت ببيَّنة فإنَّه يقتل به، ولا يقبل قوله عند الجمهور. وقال الشافعي، وأبو ثور: وسعه فيما بينه وبين الله تعالى قتله. يعنيان: إذا كان محصنًا، والله تعالى أعلم.
و(قوله: كره رسول الله ﷺ المسائلَ وعابها) يحتمل أن تكون هذه الكراهة لكثرة المسائل، كما قد جاء النهي عنها نصًّا. ويحتمل أن تكون لقبح هذه المسألة. ويدلّ على هذا قول عاصم: (وقد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألتُه عنها).