(١٣) باب فيمن رأى أن النهي عن كراء الأرض إنما هو من باب الإرشاد إلى الأفضل
[١٦٣٥] عَن عَمرٍو بنُ طَاوُسٍ، عَن طَاوُسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ، قَالَ عَمرٌو: فَقُلتُ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحمَنِ، لَو تَرَكتَ هَذِهِ المُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُم يَزعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن المُخَابَرَةِ. فَقَالَ: أَي عَمرُو، أَخبَرَنِي أَعلَمُهُم بِذَلِكَ، (يَعنِي ابنَ عَبَّاسٍ): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَم يَنهَ عَنهَا، إِنَّمَا قَالَ: يَمنَحُ أَحَدُكُم أَخَاهُ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَأخُذَ عَلَيهَا خَرجًا مَعلُومًا.
رواه أحمد (١/ ٢٣٤)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١).
[١٦٣٦] وعَن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَأَن يَمنَحَ أَحَدُكُم
ــ
ابن عمر لم يتفرغ فيها لكراء الأرض، ولا للبحث عنها لما كان في تلك المدَّة من الحروب والفتن، ولفراره (١) عنها، والله تعالى أعلم.
وعلى الجملة حديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب، كما قد وقع في الأصل وفي غيره من كتب الحديث. فينبغي ألا يعتمد عليه، ويتمسك في جواز كرائها بشيء معلوم بالقياس الذي ذكرناه، غير أنه لا تكرى بطعام مخافة طعام بطعام، فإنها ريبة. وقد أمر عمر ﵁ بتركها. والرِّبا أحق ما حُمِيت مراتعه (٢)، وسُدَّت ذرائعه، أو يسلك في الامتناع من ذلك طريقة الورع، كما سلكها ابن عمر، وهي الأسلم، والله تعالى أعلم.