وفي رواية: فَلَمَّا قَدِمنا المَدِينَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ: أَعطِهِ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، وَزِدهُ. قَالَ فَأَعطَانِي أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ وَزَادَنِي قِيرَاطًا، قَالَ: فَقُلتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهلُ الشَّامِ يَومَ الحَرَّةِ.
ــ
لا يختلف فيه إذا كان من بيع. وإنما يختلف فيه إذا كان من قرض. فاتفق على جوازه في الزيادة في الصفة؛ إذا كان بغير شرط، ولا عادة. وزاد أصحابنا: ولا قصد من المقرض للزيادة، لقوله ﷺ: (كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا) (١). وأما الزيادة في العدد والوزن، فمنعها مالك في مجلس القضاء حسمًا للذريعة. وأجازها ابن حبيب. ولم يختلف في جواز ذلك؛ إذا كانت الزيادة بعد مجلس القضاء.
و(قوله: أعطه أوقية من ذهب) قال أبو جعفر الداودي: ليس لأوقية الذهب وزن يعرف. وأما أوقية الفضة: فأربعون درهمًا (٢).
وفيه دليل على أن وزن الثمن وكَيله على المشتري، كما أنه على البائع إذا كان المبيع مما يكال، أو يوزن. ولأن على كل واحد منهما أن يسلِّم ما لزمه دفعه. ولا يتحقق التسليم إلا بذلك.
و(قوله: وزادني قيراطًا) وفي أخرى: (درهمًا أو درهمين) هذا اضطراب، وقد تكلَّف القاضي أبو الفضل الجمع بين هذه الروايات المختلفة التي في الثمن، وفي الزيادة، تكلُّفًا مبنيًا على تقدير أمر لم يصح نقله، ولا استقام