وفي أخرى: فَقَالَ ﷺ: أَتُرَانِي مَاكَستُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ.
وفي أخرى: قَالَ: فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اركَب بِاسمِ اللَّهِ. وَقَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ: وَاللَّهُ يَغفِرُ لَكَ. اختلفت الروايات
ــ
ضبطه، مع أنه لا يتعلَّق بتحقيق ذلك حكم، ولا يفيد حكمة. والحاصل: أنَّه باعه البعير بثمن معلوم لهما، وزاده عند القضاء زيادة محققة، ولا يضرنا جهلنا بمقدار ذلك.
و(قوله: خذ جملك ودراهمك، فهو لك) هذا يدلُّ على أن هذا من رسول الله ﷺ عطية مبتدأة بعد صحة شرائه، وملكه للبعير. وهذا مبطل لتأويل بعض الشافعية في هذا الحديث؛ إذ قال: إن ذلك لم يكن من النبي ﷺ شراء للبعير، ولا بيعًا من جابر حقيقة. وهذا من قائله تغيير وتحريف، لا تأويل. وكيف يقبل هذا التأويل مع قوله: (أتبيعنيه بأوقية) فقال: قد بعته منك بأوقية، على أن لي ظهره إلى المدينة. بعد المماكسة. وهذا نصٌّ لا يقبل التأويل. وكذلك قوله: (فهو لك) بعد قوله: (خذ جملك ودراهمك) وذلك واضح لمن تأمل أفراد تلك الكلمات ومركّباتها.
و(قوله: أتراني ماكستك لكي آخذ جملك) بكسر لام كي، ونصب الفعل المضارع بعدها. كذا لجميع الرواة. وقُيِّد على أبي بحر. (لا، خذ جملك) على (لا) النافية، و (خذ) على الأمر. والمعنيان واضحان.
و(قوله: فما زال يزيدني) يدلُّ على أنه زاده بعد القيراط شيئًا آخر. ولعلها: الدرهم، والدرهمان اللذان قال في الرواية الأخرى.
و(قوله: والله يغفر لك) قال أبو نضرة: وكانت كلمة يقولها المسلمون: افعل كذا، والله يغفر لك.