أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا لَهَا، فَأَعطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيمَنَ مَولَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ. قَالَ ابنُ شِهَابٍ: فَأَخبَرَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِن قِتَالِ أَهلِ خَيبَرَ وَانصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنصَارِ مَنَائِحَهُم الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُم مِن ثِمَارِهِم. قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيمَنَ مَكَانَهُنَّ مِن حَائِطِهِ. قَالَ ابنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِن شَأنِ أُمِّ أَيمَنَ - أُمِّ أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ - أَنَّهَا كَانَت وَصِيفَةً لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وَكَانَت مِن الحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَت آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، وَكَانَت أُمُّ أَيمَنَ تَحضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعتَقَهَا، ثُمَّ أَنكَحَهَا زَيدَ بنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَت بَعدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمسَةِ أَشهُرٍ.
رواه البخاريُّ (٢٦٣٠)، ومسلم (١٧٧١)، (٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٣٢٠).
ــ
على من أنكر المساقاة وهو أبو حنيفة، غير أن هذا لم يكن من جميع الأنصار، بل كان منهم من فعل هذا ومنهم من أعطى الثَّمرة من غير عمل كما فعلت أم سليم مع رسول الله ﷺ، وكما قال أنس في الرواية الأخرى إن الرَّجل كان يعطي النبي ﷺ النخلات من أرضه، وكان هذا من المهاجرين تنزها عن الأخذ العَرِيِّ عن المعاوضة على مقتضى كرم أخلاقهم، ولم يفعل الأنصار ذلك إلا عند امتناع المهاجرين من القبول، وذلك أن النبي ﷺ لما آخى بين المهاجرين والأنصار كان الأنصاري يقول للمهاجري: إن عندي من المال كذا، فتعال أشاطرك عليه! وكان منهم من يقول: إن عندي زوجتين؛ أنزل لك عن أحسنهما! فيقول المهاجري: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلَّني على السوق (١)! وإنَّما أعطى