(٣) باب القصاص في النفس بالحجر
[١٧٦٣] عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأسُهَا قَد رُضَّ بَينَ حَجَرَينِ، فَسَأَلُوهَا مَن صَنَعَ هَذَا بِكِ؟ فُلَانٌ؟ فُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا،
ــ
(٣) ومن باب: القصاص في النفس
(قوله: إن جارية وجد رأسها قد رضَّ بين حجرين فجيء بها [إلى النبي ﷺ وبها رمق] (١)) الرَّضُّ: الكسر غير المُبَان. و (الرَّمَق): بقية الحياة؛ يعني: أنها قد أشرفت على الموت. ولذلك لما سُئلت عمَّن أصابها أومأت برأسها لما ذُكِر لها القاتل، ولم تقدر على الكلام بلسانها. ومن قال من الرواة: إنَّها قالت: نعم. فإنما عبَّر عمَّا فهم عنها من الإشارة بالقول، فإنَّها تنزلت منزلة القول.
ففيه من الفقه: قتل الرَّجل بالمرأة. وهو قول الجمهور خلافًا لمن شذَّ فقال: لا يقتل بها. وهو عطاء، والحسن. وقد روي عن علي ﵁.
وأمَّا القصاص بينهما في الأطراف: فهو أيضًا مذهب الجمهور. وقد ذهب إلى نفيه فيها من نفاه في النفس، وأبو حنيفة، وحماد، وإن قالا به في النفس. والصحيح قول الجمهور في المسألتين؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبنَا عَلَيهِم فِيهَا أَنَّ النَّفسَ بِالنَّفسِ﴾
وفيه: جواز ذكر من اتُّهم، وعرضهم على المقتول واحدًا واحدًا بعينه واسمه، وإن لم تقم دلالة على لطخه أكثر من أنَّه يحتمل ذلك احتمالًا قريبًا. ولا يكون ذلك عرضًا يستباح.
وفيه: ما يدلُّ على اعتبار التَّدمية على الجملة. وقد تقدَّم الكلام فيها، لكن