رواه أحمد (٥/ ١١٤ و ١١٦ و ١١٧) و (٥/ ١٩٢ و ١٩٣)، ومسلم (١٧١٩)، وأبو داود (٣٥٦٩)، والترمذيُّ (٢٢٩٦ و ٢٢٩٧)، وابن ماجه (٢٣٦٤).
* * *
ــ
يقف أداؤها على أن تُسأَلَ منه، فيضيع الحق، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ ولا يعارض هذا بقوله ﷺ في الصحيح: (ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون ولا يُستشهدون) (١) لأن هذا محمولٌ على أحد وجهين:
أحدهما: أن يراد به: شاهد الزور؛ فإنَّه يشهد بما لم يستشهد؛ أي: بما لم يحمله.
والثاني: أن يراد به الذي يحمله الشَّرَهُ على تنفيذ ما يشهد به فيبادر بالشهادة قبل أن يُسأَلَها. فهذه شهادة مردودة، فإن ذلك يدلُّ على هوى غالب على الشاهد. ولا خلاف عندنا في هذا إن شاء الله تعالى. وما ذكرناه أحسن ما حمل عليه هذا الحديث.
وقد روي عن النَّخعي: أنَّه قال: المراد بالشهادة في هذا الحديث: اليمين. واستدلَّ عليه بقوله ﷺ في بقيَّة الحديث: (تسبق يمين أحدهم شهادته، وشهادته يمينه)، وفيه نظر. وسيأتي إن شاء الله تعالى.
فرع: لا إشكال في أن من وجبت عليه شهادة على أحد الأوجه التي ذكرناها فلم يؤدها أنَّها جُرحَةٌ في الشَّاهد والشهادة. ولا فرق في هذا بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين. هذا قول ابن القاسم وغيره. وذهب بعضهم: إلى أن تلك الشهادة إن كانت بحق من حقوق الآدميين كان ذلك جُرحَة في تلك الشهادة نفسها خاصة، فلا يصلح له أداؤها بعد ذلك.