(٥) باب تسويغ الاجتهاد
[١٨١٣] عَن ابن عمر قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَومَ انصَرَفَ عَن الأَحزَابِ: أَلَا لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العصر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيظَةَ. فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوتَ الوَقتِ، فَصَلَّوا دُونَ بَنِي قُرَيظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِن فَاتَنَا الوَقتُ. قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِن الفَرِيقَينِ.
رواه البخاريُّ (٩٤٦)، ومسلم (١٧٧٠).
* * *
ــ
قلت: وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ الذي يوجب جرحته: إنما هو فسقه بامتناعه من القيام بما وجب عليه من غير عُذرٍ. والفسق يسلب أهلية الشهادة مطلقًا. وهذا واضح.
(٥) ومن باب: تسويغ الاجتهاد
(قوله: نادى فينا رسول الله ﷺ) أي: أمر من ينادي فنادى، فنسب النداء إليه؛ لأنَّه أمر به.
و(قوله: ألا لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة) كان هذا من النبي ﷺ لما هزم الله تعالى الأحزاب، ورجع هو وأصحابه إلى المدينة، فألقوا السِّلاح، فجاءه جبريل ﵇ فقال له: ألقيت السِّلاح؟ ولا والله ما ألقت الملائكة السِّلاح، فاخرج إلى بني قريظة فإني منطلق إليهم، ومزلزلٌ بهم حصونهم. فحينئذ نادى رسول الله ﷺ ذلك النداء، فأخذ قومٌ من أصحابه بظاهر الأمر، وقالوا: لا نُصلِّي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت. ونظر آخرون إلى المعنى، فقالوا: إن المقصود من ذلك الأمر الاستعجال، فصلُّوا قبل أن