[١٨٤٢] وعَن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيبَرَ أَصَبنَا حُمُرًا خَارِجًا مِن القَريَةِ، فَطَبَخنَا مِنهَا، فَنَادَى مُنَادِي النبي ﷺ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنهَيَانِكُم عَنهَا؛ فَإِنَّهَا رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ. فَأُكفِئَت القُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا.
وفي رواية: لَمَّا كَانَ يَومُ خَيبَرَ، جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُكِلَت الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُفنِيَت الحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا طَلحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنهَيَانِكُم ... وذكر نحوه.
رواه البخاري (٥٥٢٨)، ومسلم (١٩٤٠) (٣٤ و ٣٥)، والنسائي (٧/ ٢٥٤)، وابن ماجه (٣١٩٦)
* * *
ــ
القدور إنما صدر منه بناءً على أن هذه القدور لا ينتفع بها مطلقًا، وأن الغسل لا يؤثر فيها لما يسري فيها من النجاسات، كما نقوله في أواني الخمر المضرَّاة (١)، فلما قال له الرجل: (أو نهريقها، ونغسلها)، فهم الرسول ﷺ أنها مِمَّا ينغَسل، فأباح له ذلك، فتبدَّل الحكم لتبَدُّل سببه. ولهذا في الشريعة نظائر. وهي تدل على أنَّه ﷺ كان يحكم بالاجتهاد فيما لم يُوح إليه فيه شيء. وقد تقدم التنبيه على هذا في الحجِّ عند قول العباس: (إلا الإذخر).
وفيه دليلٌ: على أن إزالة النجاسات إنما تكون بالماء، خلافًا لأبي حنيفة، وقد تقدم.
* * *