قَالَ خَالِدٌ: فَاجتَرَرتُهُ فَأَكَلتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنظُرُ، فَلَم يَنهَنِي.
رواه البخاريُّ (٥٥٣٧)، ومسلم (١٩٤٥ و ١٩٤٦) (٤٤)، وأبو داود (٣٧٩٤)، والنسائي (٧/ ١٩٧ و ١٩٨)، وابن ماجه (٣٢٤١).
[١٨٤٧] وعَن يَزِيدَ بنِ الأَصَمِّ قَالَ: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالمَدِينَةِ فَقَرَّبَ إِلَينَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَآكِلٌ وَتَارِكٌ، فَلَقِيتُ ابنَ عَبَّاسٍ مِن الغَدِ فَأَخبَرتُهُ، فَأَكثَرَ القَومُ حَولَهُ حَتَّى قَالَ بَعضُهُم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا آكُلُهُ، وَلَا أَنهَى عَنهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ. فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: بِئسَ مَا قُلتُم، مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَّا
ــ
يَعيفُ: إذا حام على الماء ليشرب.
و(قوله: بأرض قومي) ظاهره: أنه لم يكن موجودًا فيها، وقد حكي عن بعض العلماء: أن الضبَّ موجودٌ عندهم بمكة؛ غير أنه قليل، وأنهم لا يأكلونه. والله تعالى أعلم.
و(قول خالد: فاجتررته، فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر، فلم يمنعني) هذا تقرير منه ﷺ على جواز أكله، ولو كان حرامًا لم يقرَّ عليه، ولا أُكِلَ على مائدته، ولا بحضرته، فثبت: أنه حلال مطلقٌ لعينه. وإنَّما كرهه لأمور خارجةٍ عن عينه، كما نصَّ عليها فيما ذكرناه آنفا.
و(قول يزيد بن الأصم: دعانا عروسٌ بالمدينة، فقرَّب إلينا ثلاثة عشر ضبًّا) دليل: على أن أكلهم للضباب كان فاشيًا عندهم، معمولًا به في الحاضرة، وفي البادية، ولذلك قال عمر ﵁: إنه طعام عامة الرُّعاء، ولو كان عندي طعمته.
وإنكار ابن عباس على الذي نقل عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرِّمه) إنما كان لأنَّه فهم من الناقل: أنه اعتقد أن النبي ﷺ لم يحكم في الضبِّ بشيء، ولذلك قال له: بئس ما قلت، ما بعث رسول الله ﷺ إلا محرِّمًا ومحلِّلًا. ثم بيَّن له بعد ذلك الدليل على أنَّه ﷺ أباحه، فذكر الحديث.