مُحِلّلا وَمُحَرِّمًا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَينَمَا هُوَ عِندَ مَيمُونَةَ وَعِندَهُ الفَضلُ بنُ عَبَّاسٍ، وَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، وَامرَأَةٌ أُخرَى، إِذ قُرِّبَ إِلَيهِم خُوَانٌ عَلَيهِ لَحمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَن يَأكُلَ، قَالَت لَهُ مَيمُونَةُ: إِنَّهُ لَحمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ: هَذَا لَحمٌ لَم آكُلهُ قَطُّ. وَقَالَ لَهُم: كُلُوا. فَأَكَلَ مِنهُ الفَضلُ، وَخَالِد، وَالمَرأَةُ، وَقَالَت مَيمُونَةُ: لَا آكُلُ مِن شَيءٍ إِلَّا شَيءٌ يَأكُلُ مِنهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وفي رواية: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَهدَت خَالَتِي أَمُّ حُفَيدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِن السَّمنِ وَالأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ
ــ
و(الخوان): ما يجعل عليه الطعام، يقال بكسر الخاء وضمها، وجمعه: أَخوِنَة وخُونٌ. ويُسمَّى بذلك إذا لم يكن عليه طعام، وإذا وضع عليه الطعام يسمّى: مائدة.
وفيه دليل: على جواز اتخاذ الأخونة، والأكل عليها؛ فإنَّه ﷺ قد كان له خوان، وأُكِل عليه بحضرته، على ما اقتضاه ظاهر هذا الحديث. وما روي: أنه ﷺ وأصحابه ﵃ لم تكن لهم موائد، وإنما يأكلون على السُّفَرِ، فذلك كان غالب أحوالهم. والله تعالى أعلم.
و(قول ابن عباس: أهدت خالتي أمُّ حُفيد) مصغر بغير هاء. كذا صوابه؛ لأنَّه الأشهر. واسمها: هزيلة. وهكذا ذكره أبو عمر في الصحابة، وهي رواية النَّسفي في البخاري، وما عدا هذه الرواية فاضطراب من الرواة. فمنهم من قال: حُفيدة. ومنهم من قال: أمّ حُفيدة. ومنهم من قال: أمّ حُفيد (١). وعند بعض رواة البخاري: أمُّ حذيفة. والأول الصواب. والله تعالى أعلم.
و(الأَقِطُ): اللَّبن المجبَّن المُجَّفف.