ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثنَينِ، فَجَعَلَ نِصفَهُ بَينَ يَدَيهِ، وَنِصفَهُ بَينَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: هَل مِن أُدُمٍ؟ . قَالَوا: لَا، إِلَّا شَيءٌ مِن خَلٍّ، قَالَ: هَاتُوهُ، فَنِعمَ الأُدُمُ هُوَ.
وفي رواية: قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ مُنذُ سَمِعتُهَا مِن نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. قال ابن نافع: مَا زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ مُنذُ سَمِعتُهَا مِن جَابِرٍ.
رواه مسلم (٢٠٥٢) (١٦٩)، وابن ماجه (٣٣١٨).
* * *
ــ
و(قوله: أحرام الثوم؟ ) هذا سؤال من يعتقد: أن النبي ﷺ إذا ترك أكل شيء جرت العادة بأكله كان ذلك دليلًا على تحريمه، ولذلك أجابه النبي ﷺ بقوله: (لا)، وهو رد على من يقول من أهل الظاهر: إنه حرام، يمنع حضور الجماعات للصلاة. وقد تقدم الكلام على هذا في كتاب الصلاة.
و(قوله: ولكني أكرهه) هذا يدل: على كراهة أكل الثوم وإن كان مطبوخًا. وقد تقدم قول عمر ﵁ فمن أكلهما فليمتهما طبخًا (١). وإنما كان النبي ﷺ يكرههما مطلقًا لخصوصيته بمناجاة الملائكة، ولذلك قال في بعض الحديث: (فإني أناجي من لا تناجي) (٢).
و(قول أبي أيوب: فإني أكره ما تكره) فيه جواز الامتناع من المباح، وإطلاق اسم الكراهة عليه، وإن لم يكن مطلوب الترك.
وإنما تحرج أبو أيوب من البقاء في العلو الذي كان النبي ﷺ تحت؛ إعظامًا للرسول ﷺ، واحتراما عن أن يعلوه، ولإمكان أن يسقط من العلو شيء عند حركتهم في العلو، فيؤذي النبي ﷺ.