(١٥) باب كراهية النبي ﷺ الثوم
[١٩٤٠] عَن أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّفلِ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي العِلوِ، قَالَ: فَانتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيلَةً فَقَالَ: نَمشِي فَوقَ رَأسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَنَحَّوا، فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: السُّفلُ أَرفَقُ. فَقَالَ: لَا أَعلُو سَقِيفَةً أَنتَ تَحتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي العُلُوِّ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي السُّفلِ، فَكَانَ يَصنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيهِ سَأَلَ عَن مَوضِعِ أَصَابِعِ رسول الله ﷺ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيهِ سَأَلَ عَن مَوضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: لَم يَأكُل، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا، وَلَكِنِّي أَكرَهُهُ. قَالَ: فَإِنِّي أَكرَهُ مَا تَكرَهُ، أَو مَا كَرِهتَ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤتَى. يعني: يأتيه الوحي.
رواه أحمد (٥/ ٤١٥)، ومسلم (٢٠٥٣) (١٧١).
* * *
ــ
و(قوله ﷺ: السُّفل أرفق بنا) يعني بذلك من جهة الصعود إلى العلو، وبما يلحق في تكرار ذلك من المشقة، ومع ذلك فتجشمها النبي ﷺ لما رأى صدق أبي أيوب في احترامه، وعزمه على ألا يسكن العلو بوجه، فلو لم يجبه إلى ذلك لانتقل منه أبو أيوب إلى موضع آخر، وربما تكثر عليه المشقة، والحرج، فآثر موافقته على المشقة اللاحقة له في الصعود.
و(قوله: كان ﷺ يؤتى) قد فسَّره الراوي بقوله: يعني: يأتيه الوحي. ومعناه: يؤتى بالوحي؛ أي: يجاء إليه به. والوحي: ما يبلّغه عن الله تعالى مما يبلغه جبريل ﵇.