(١٦) باب الأكل مع المحتاج بالإيثار
[١٩٤١] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مَجهُودٌ، فَأَرسَلَ إِلَى بَعضِ نِسَائِهِ فَقَالَت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِندِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرسَلَ إِلَى أُخرَى فَقَالَت مِثلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلنَ كُلُّهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِندِي إِلَّا مَاءٌ، فَقَالَ: مَن يُضِيفُ هَذَا اللَّيلَةَ ﵀. فَقَامَ رَجُلٌ مِن الأَنصَارِ في رواية: يقال له أبو طلحة، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحلِهِ.
فَقَالَ لِامرَأَتِهِ: هَل عِندَكِ شَيءٌ؟ قَالَت: لَا، إِلَّا قُوتُ صِبيَانِي، قَالَ: عَلِّلِيهِم بِشَيءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيفُنَا فَأَطفِئي السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأكُلُ، فَإِذَا أَهوَى لِيَأكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيفُ،
ــ
(١٦ و ١٧ و ١٨ و ١٩) ومن باب: الأكل مع المحتاج بالإيثار (١)
(قول الرَّجل: إني مجهودٌ) أي: قد أُصبنا بجهد. وهو هنا: المشقة، والجوع.
و(قول أزواج النبي ﷺ: ليس عندنا إلا ماء) يدلّ على شدة حالهم، وضيق عيشهم. وكان هذا - والله أعلم - في أول الأمر. وأما بعد ذلك لما فتحت خيبر، فقد كان النبي ﷺ يحبس لأهله قوت سنتهم. ويحتمل أن يكون بعد ذلك، وأن أزواج النبي ﷺ كنَّ يتصدَّقن بما كان عندهن، ويؤثرن غيرهن بذلك ويبقين على ما يفتح