فَشَدَدتُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذتُ الشَّفرَةَ فَانطَلَقتُ إِلَى الأَعنُزِ أَيُّهَا أَسمَنُ فَأَذبَحُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هِيَ حَافِل، وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، مَا كَانُوا يَطمَعُونَ أَن يَحتَلِبُوا فِيهِ، قَالَ: فَحَلَبتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتهُ رَغوَةٌ، فَجِئتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَشَرِبتُم شَرَابَكُم اللَّيلَةَ؟ . قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشرَب. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشرَب. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَد رَوِيَ وَأَصَبتُ دَعوَتَهُ، ضَحِكتُ حَتَّى أُلقِيتُ إِلَى الأَرضِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِحدَى سَوآتِكَ يَا مِقدَادُ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ مِن أَمرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلتُ كَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا هَذِهِ إِلَّا رَحمَةٌ مِن اللَّهِ، أَفَلَا كُنتَ آذَنتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَينَا فَيُصِيبَانِ مِنهَا؟ . قَالَ: فَقُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبتَهَا وَأَصَبتُهَا مَعَكَ مَن أَصَابَهَا مِن النَّاسِ.
رواه أحمد (٦/ ٣)، ومسلم (٢٠٥٥).
* * *
ــ
و(الرَّغوة) بضم الراء: ما يعلو اللبن عند الصب والحلب.
و(رَوِي) بكسر الواو، وتحريك الياء في الماضي، يروَى بفتح الواو وسكون الياء: في الشرب. فأما (رَوَى) بفتح الواو في الماضي، وكسره في المستقبل: فهو في رواية الأخبار. ويقال أيضًا بمعنى: الاستقاء على الإبل. وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي ﷺ.
و(قوله: فضحكت حتى ألقيت إلى الأرض) كذا قيدناه مبنيًا لما لم يسم فاعله. وقد وجدناه في بعض النسخ: (ألقيت) مبنيا للفاعل؛ أي: ألقيت نفسي إلى الأرض من شدَّة الضحك. ولما رأى النبي ﷺ منه ذلك كره ذلك، وقال له: (إحدى سوآتك يا مقداد) أي: هذه الحالة حالة سيئة من جملة حالاتك التي